اصطدمت مساعي واشنطن لتمرير مشروع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي لتشديد القيود على تدفق السلاح إلى أطراف القتال في السودان بمعارضة من موسكو وبكين، في وقت تكثف فيه الدبلوماسية الأمريكية تحركاتها لطرح المبادرة للتصويت في محاولة لوقف تمدد الحرب.
بنود المبادرة وتوسيع نطاق حظر الأسلحة في السودان
عرض كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الملامح العامة للمقترح الذي يرتكز على 4 مسارات تنفيذية، موضحا أن التحرك يستهدف تجفيف مصادر الدعم الخارجي وتعزيز آليات الرقابة دون التدخل في التوازنات الميدانية للقتال.
ويقضي المشروع بتعديل نطاق القرار 1591 ليمتد حظر الأسلحة إلى شتى الأقاليم السودانية دون الاقتصار على إقليم دارفور، مع إدراج الطائرات المسيرة ومعداتها التقنية ضمن قائمة الحظر لمنع اتساع رقعة المعارك إقليميا، فضلا عن زيادة أعضاء فريق الخبراء الأممي وتوجيهه للتنسيق مع اللجان الإقليمية لرصد خروقات حظر السفر وتجميد الأموال وتهريب العتاد.
تباين القراءات السياسية ومخاوف التدويل
اعتبر القيادي في تحالف “صمود” شهاب إبراهيم، في تصريحات لقناة “الشرق”، أن التحرك يمثل خطوة لحماية المدنيين من غارات الطيران وهجمات المسيرات التي أوقعت ضحايا في الخرطوم ودارفور وكردفان والنيل الأبيض، مشددا على ضرورة فرض حظر شامل لإغلاق منافذ التسلح وتفادي تحول النزاع إلى ساحة استقطاب وصراع دولي بين قوى خارجية، لافتا إلى أن هذا المقترح جرى تداوله منذ عام 2024.
في المقابل، أوضح القيادي بالحزب الاتحادي جناح جعفر الميرغني، عمر الأمين مختار لـ”الشرق”، أن المبادرة الأمريكية تعثرت خلال جلسات المشاورات في مجلس الأمن في ظل الرفض الصيني والاعتراض الروسي الملوح باستخدام حق النقض “الفيتو”، مع تردد بعض حلفاء واشنطن، متوقعا لجوء الإدارة الأمريكية إلى قنوات ضغط بديلة خارج المنظومة الأممية لملاحقة شبكات التسليح في حال تعطل التمرير.
التداعيات الإنسانية وحسابات الميدان
أشارت أستاذة العلوم السياسية بجامعة النيلين فاطمة عثمان الأمين، إلى أن المقترح يعكس تحولا في أدوات واشنطن نحو ملاحقة خطوط الإمداد والتمويل بصورة مباشرة، مستبعدة تراجع أمريكا عن تحركاتها رغم الاعتراضات الدولية، في وقت يعاني فيه السودان بعد 3 سنوات من اندلاع الحرب أزمة إنسانية قاسية تشمل نزوح نحو 9 ملايين شخص داخل البلاد ولجوء 4.5 مليون إلى دول الجوار.
وشدد مستشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي أمجد فريد، على ضرورة التمييز بين السلاح الرسمي للجيش وسلاح قوات الدعم السريع، مؤكدا أن الوجود العسكري الحكومي وفر الحماية للمواطنين من الانتهاكات خلال 18 شهر من حصار الفاشر وشجعهم على التوجه نحو المناطق الخاضعة لسيطرته، مستدلا ببيانات منظمة الهجرة العالمية حول عودة قرابة 5 ملايين سوداني إلى المناطق الآمنة.
وأفادت مصادر دبلوماسية لـ”الشرق”، أن مسعد بولس واصل طوال الأشهر الماضية حشد التأييد الدولي لتحويل هذا المقترح إلى صيغة قرار نهائية تطرح للنقاش والتصويت الرسمي في مجلس الأمن بين نهاية أغسطس ومطلع سبتمبر لحسم مصيره.




