spot_img

ذات صلة

اخبار اخرى

ماذا وراء الصدام بين الجزائر والإمارات وما تداعياته على المنطقة؟


أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، متهمةً أبوظبي بارتكاب “أعمال استفزازية أو عدائية”، بحسب ما أفادت به وزارة الخارجية الجزائرية. وقالت الوزارة إن الجزائر “لم تدخر أي جهد لاستمالة الجانب الإماراتي”، كما حذّرته من “العواقب الوخيمة” التي قد تترتب على ما وصفته بـ”سلوكه المؤسف وغير المبرر”.

ولم تكشف الخارجية الجزائرية عن طبيعة هذه الأعمال أو تفاصيلها، لكن العلاقات بين البلدين شهدت توترًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، على خلفية سلسلة من الخلافات بشأن ملفات وقضايا إقليمية.

من جانبها، لم تصدر الإمارات ردًا مباشرًا على القرار الجزائري حتى الآن، إلا أن المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، أنور قرقاش، قال إن العلاقات بين الدول “لا تُدار بالألغاز والإشارات التي تتطلب فك رموزها”.

وكتب قرقاش عبر منصة إكس: “تُدار العلاقات الدبلوماسية من خلال العقلانية والتواصل ووضوح المصالح”. ورغم أنه لم يذكر الجزائر بالاسم، أكد قرقاش أن الدبلوماسية الناجحة تقوم على فهم المصالح وإدارة الخلافات، مضيفًا: “الغموض ليس سياسة، والضجيج لا يعوض غياب الرؤية”.

صورة 1 الجزائر الإمارات

تطبيع الإمارات مع إسرائيل

يقول السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الخلاف بين الجزائر والإمارات يرتبط بعدد من القضايا والملفات السياسية، مشيرًا إلى وجود تباينات واضحة في مواقف البلدين تجاه عدد من القضايا الإقليمية.

وخلال حديثه مع موقع “مصراوي”، أوضح بيومي أن من بين نقاط الخلاف الموقف الإماراتي من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، معتبرًا أن الإمارات أقدمت على هذه الخطوة دون الحصول، من وجهة نظره، على مقابل سياسي مماثل لما حدث في حالات عربية سابقة.

وأشار إلى أن مصر، على سبيل المثال، قبلت إقامة علاقات مع إسرائيل في إطار اتفاق ارتبط باستعادة الأراضي المصرية، “شبه جزيرة سيناء”.

قضية الصحراء الغربية

ويشير جمال بيومي إلى موقف الإمارات من قضية الصحراء الغربية، موضحًا أن أبوظبي تؤيد الموقف المغربي بشأن عدم الاعتراف بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، في حين تتمسك الجزائر بموقف مغاير، وتتعامل مع القضية باعتبارها من الملفات المرتبطة بأمنها وتوازناتها الحدودية في منطقة الصحراء الكبرى بأفريقيا.

ويرى بيومي أن هذه التباينات، إلى جانب غيرها من الملفات، أسهمت في زيادة حدة التوتر بين الجزائر والإمارات، مشددًا على أن استمرار الخلافات لا يصب في مصلحة المنطقة العربية.

ويؤكد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن مصر، باعتبارها الشقيقة الكبرى للدول العربية، تتضرر من هذه التوترات، وستعمل على إنهائها وتقريب وجهات النظر بين الأشقاء، لافتًا إلى أن موقف القاهرة يُعد الأقرب إلى الموقف الجزائري، وأن مصر هي الأقدر على حل هذه الخلافات مقارنةً بأي دولة أخرى.

تداعياتها على الأمن القومي العربي

من جانبه، وصف الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، قرار الجزائر بقطع العلاقات مع الإمارات بأنه خطوة بالغة الخطورة، محذرًا من تداعياتها على الأمن القومي العربي.

وفي تصريحات لـ”مصراوي”، قال فارس إن القطيعة بين دولتين عربيتين بهذا الحجم تمثل مؤشرًا على وجود اختلافات جوهرية في الرؤى والمواقف العربية تجاه عدد من القضايا الرئيسية، معتبرًا أن القرار يحمل رسالة إنذار بشأن اتساع فجوة التباينات داخل النظام الإقليمي العربي.

ويضيف أستاذ العلاقات الدولية أن من الأفضل الوصول إلى تفاهمات تحول دون الوصول إلى مرحلة قطع العلاقات، خاصة أن مثل هذه الخطوات تصب في مصلحة قوى العدوى للمنطقة العربية، وعلى رأسها إسرائيل.

صورة 2 الجزائر - الإمارات

إسرائيل المستفيد الرئيسي

يوضح أستاذ العلاقات الدولية أن إسرائيل ستستفيد من حالة الانقسام العربي، إذ يمكن أن تستغل القطيعة الجزائرية الإماراتية لتعزيز علاقاتها مع بعض الأطراف وتوسيع نطاق تحركاتها في المنطقة، بالتزامن مع استمرار الخلافات العربية حول عدد من الملفات.

ويحذر فارس من أن التداعيات لن تقتصر على المستوى الدبلوماسي، بل يمكن أن تمتد إلى ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على شكل التحالفات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.

القطيعة الكبرى

ووصف فارس الخطوة بأنها “القطيعة الكبرى”، مؤكدًا أن إنهاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ستكون له انعكاسات مباشرة على طبيعة العلاقات الثنائية، خصوصًا مع الإجراءات المرتبطة بالتمثيل الدبلوماسي.

ويشير أستاذ العلاقات الدولية إلى أن طرد السفير الإماراتي من الجزائر ومنحه مهلة 48 ساعة يمثل تطورًا مهمًا على المستوى الدبلوماسي، باعتباره يعني إنهاء التمثيل الرسمي بين البلدين وتوقف قنوات الاتصال الدبلوماسي المباشر.

تحالفات إقليمية جديدة

وحذر حامد فارس كذلك من أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات من جانب الجزائر لتعزيز تحالفاتها الإقليمية مع الأطراف التي تتقاطع معها في المواقف تجاه الإمارات، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاستقطاب والتوتر في المنطقة.

ويوضح حامد فارس أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى ملفات إقليمية أخرى، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي وليبيا والسودان، وهي ملفات تتداخل فيها مصالح ورؤى دول شمال أفريقيا والقوى الإقليمية. ويؤكد أستاذ العلاقات الدولية أن مصر سوف تلعب دورًا مهمًا خلال الفترة المقبلة لمحاولة إعادة الأمور إلى نصابها السليم.

صورة 3 الجزائر الإمارات

التوتر بين الجزائر والإمارات

وأفادت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، بأن سلوك الإمارات بلغ مرحلة لم يعد من الممكن معها تحمّله، مؤكدةً أن الجزائر “استنفدت جميع الوسائل للحفاظ على العلاقات الثنائية”. وأضاف البيان أن السفير الإماراتي استُدعي إلى مقر الوزارة، حيث أُبلغ بالقرار، ومُنح مهلة 48 ساعة لتنفيذه.

وشهدت العلاقات بين البلدين توترًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، على خلفية اختلاف مواقفهما بشأن عدد من القضايا الإقليمية. وترفض الجزائر تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، في حين أقامت الإمارات والمغرب، الجارة والمنافسة للجزائر، علاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقات أبراهام التي توسطت فيها الولايات المتحدة.

كما تدعم الإمارات مطالبة المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، في نزاع مستمر منذ عقود حول وضع الإقليم، بينما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو، وهي جماعة مسلحة تسعى إلى إقامة دولة مستقلة للشعب الصحراوي في الصحراء الغربية.



Source link

spot_imgspot_img