صوّتت 152 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يطالب الولايات المتحدة بالتراجع فورًا عن قرارها منع الوفد الفلسطيني من المشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية، في حين صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل وباراغواي ضد القرار، وامتنعت كولومبيا وهندوراس وبنما وبيرو عن التصويت.
ورحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقرار، معتبرة في بيان الخميس أن التصويت يمثل رفضًا للقرار الأمريكي، الذي وصفته بأنه مخالفة واضحة لاتفاقية المقر.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد رفضت، للعام الثاني على التوالي، منح تأشيرات لوفد فلسطيني رفيع المستوى للمشاركة حضوريًا في اجتماعات الجمعية العامة التي تعقد في نيويورك.
عباس يلقي كلمته عبر الفيديو
وقالت الخارجية الفلسطينية إن اعتماد القرار يمثل تجاوزًا لمحاولة منع فلسطين من المشاركة في أعمال الشق رفيع المستوى للجمعية العامة، مؤكدة أن صوت الشعب الفلسطيني سيصل إلى الأمم المتحدة.
وأوضحت أن كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ستُقدم في الموعد المحدد، في 24 سبتمبر، عبر العرض المتلفز، بعدما تعذر حضوره شخصيًا إلى نيويورك.
وكان عباس قد خاطب الجمعية العامة عبر الفيديو العام الماضي أيضًا عقب منعه من دخول الولايات المتحدة، فيما أكدت الأمم المتحدة حينها أن المشاركة الافتراضية لا تعفي واشنطن من التزاماتها بموجب اتفاقية مقر المنظمة.
وأشاد البيان الفلسطيني بمواقف الدول التي رعت القرار، من دول شقيقة وصديقة، وكذلك الدول التي صوتت لصالحه.
خلاف حول التأشيرات واتفاق المقر
وقال المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور إن تأييد 152 دولة للقرار مقابل رفض 3 دول فقط يعكس، بحسب وصفه، “موقفًا شبه جماعي” داخل الجمعية العامة والمجتمع الدولي تجاه القضية الفلسطينية.
وأدان منصور منع الوفد الفلسطيني، برئاسة محمود عباس، من المشاركة في أعمال الأمم المتحدة وأسبوعها رفيع المستوى، معتبرًا رفض منح التأشيرات انتهاكًا لالتزامات الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة، بموجب اتفاق مقر الأمم المتحدة.
وأضاف أن اتفاق المقر المبرم عام 1947 يمثل جزءًا من القانون الوطني الأمريكي وصادق عليه الكونغرس، مؤكدًا أنه لا ينبغي، وفق موقفه، رفض منح التأشيرات لوفد دولة فلسطين.
وفي المقابل، قررت الولايات المتحدة الأربعاء تمديد عقوبات تمنع منح تأشيرات لأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولين في السلطة الفلسطينية، مبررة ذلك بعدم وفاء الجانبين بالتزاماتهما تجاه واشنطن.
وقالت الخارجية الأمريكية إن الإجراءات ترتبط، من بين أسباب أخرى، بتحركات فلسطينية أمام منظمات دولية، واللجوء إلى محكمتي العدل والجنائية الدوليتين، والسعي للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية خارج مسار المفاوضات، فضلًا عن استمرار دفع مخصصات لأشخاص تصفهم واشنطن بـ”الإرهابيين”.
وبموجب اتفاق المقر، تلتزم الولايات المتحدة عمومًا بالسماح للدبلوماسيين الأجانب بدخول مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بينما تقول واشنطن إن بإمكانها رفض التأشيرات لأسباب أمنية أو مرتبطة بالتطرف أو السياسة الخارجية.
الدورة الـ81 للجمعية العامة
وانطلقت الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 سبتمبر الجاري، على أن تُعقد المناقشات العامة والجلسات رفيعة المستوى في نيويورك بين 22 و28 سبتمبر.
ومن المتوقع أن يلقي محمود عباس كلمته في 24 سبتمبر، في وقت أكدت فيه الخارجية الفلسطينية استمرار السعي لإنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين، بما يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب إسرائيل.




