رغم وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، التي جرت عبر وسطاء على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بأنها إيجابية، عاد بعد أيام قليلة ليعلن رفضه المقترح الإيراني، ملوحاً باستئناف الحرب.
وطرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال المحادثات غير المباشرة في نيويورك، تصوراً لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، مقابل رفع الحصار البحري والعقوبات المرتبطة بالنفط، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار.
ترامب يرفض المقترح
لكن الرئيس الأمريكي أعلن رفضه للمقترح الإيراني، معتبراً أنه لا يحقق الشروط التي تسعى إليها واشنطن.
وقال ترامب إن إيران تريد اتفاقا مختلفا عن الاتفاق الذي تريده الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طهران، من وجهة نظره، بالغت في تقدير موقفها التفاوضي.
طهران تتمسك بمواصلة الدبلوماسية
في المقابل، تمسكت طهران بمواصلة الاتصالات عبر الوسطاء، إذ قال عراقجي إن بلاده تنتظر ردا أمريكيا رسميا ونهائيا، مشيراً إلى أن تصريحات ترامب بشأن إيران اتسمت في أوقات سابقة بالتباين، الأمر الذي يجعل طهران تترقب ما ستنقله قنوات الوساطة قبل اتخاذ موقف نهائي.
وأضاف عراقجي: “نحن على أتم الاستعداد لاستئناف الحرب. ونقف بحزم في وجه أي عدوان جديد، حتى لو وصل الأمر إلى حرب يوم القيامة. وفي الوقت نفسه، نحن على أهبة الاستعداد للدبلوماسية. الأمر متروك للرئيس ترامب ليختار”.
وساطة قطرية وعمانية لإنقاذ المسار التفاوضي
كشف مسؤول أمريكي ومصدران إقليميان لـ”أكسيوس” عن مواصلة الوسطاء في الدوحة جولات دبلوماسية مكوكية لإنقاذ المسار التفاوضي، حيث اجتمع وزير الخارجية القطري، الخميس الماضي في نيويورك، مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لبحث فرص التوافق، ثم التقى مسؤولون قطريون بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لإطلاعه على مجريات اللقاء.
وقدم الوسطاء مقترحا توافقيا للطرفين بعد مناقشة الشروط الأولية وتعديل النصوص عبر رسائل متبادلة، مع ترتيب اجتماعات منفصلة تجمع الوسطاء مع عراقجي وويتكوف في وقت مبكر من يوم الاثنين.
ودعت مسقط جميع الأطراف إلى مواصلة الحوار، مؤكدة أهمية التعاون من أجل حماية الملاحة في مضيق هرمز.
خلافات تتجاوز مضيق هرمز
تتجاوز الخلافات مسألة الملاحة في المضيق إلى الملف النووي والعقوبات، ففي حين تريد طهران التركيز على إنهاء الإجراءات الأمريكية المرتبطة بالحصار البحري والعقوبات النفطية، تطالب إدارة ترامب بتنازلات إيرانية أوسع في الملف النووي، حيث تحاول واشنطن استخدام الضغوط الاقتصادية لدفع طهران إلى تغيير حساباتها.
جولة جديدة من المحادثات
ورغم رفض ترامب للمقترح الإيراني، فإن الباب أمام التفاوض لم يغلق بصورة نهائية، حيث صرح ترامب لموقع “أكسيوس” بأنه يتوقع جولة جديدة من المحادثات مع طهران خلال الأسبوع الجاري.
وأكد ترامب أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكن ليس بالصيغة التي تطالب بها واشنطن.




