شهدت مُدن وبلدات الضفة الغربية، موجة واسعة من “الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية” ترافقت مع حملات دهم واعتقالات طالت عددا من الفلسطينيين، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي استهدفت المنازل والمركبات ودور العبادة والمنشآت المدنية، في مشهد يعكس تصعيدا غير مسبوق، مع امتداد آلة الحرب الإسرائيلية إلى الضفة.
وتوزعت الاقتحامات والاعتداءات، اليوم الأحد، على عدد من المُدن والقرى، من جنين شمالا إلى الخليل جنوبا، وسط انتشار مُكثف لقوات الاحتلال وحماية مباشرة للمستوطنين خلال تنفيذ هجماتهم.
اقتحامات واعتقالات في جنين وطولكرم
في محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال قرية “زبوبا” غرب المحافظة، وقرية عربونة شمال شرقها، وبلدة قباطية جنوب المدينة، كما داهمت عددا من المنازل خلال اقتحام بلدة يعبد، وواصلت عمليات الدهم في قرية زبوبا.
واعتقلت قوات الاحتلال الشاب عمر أبو عقل، شقيق الشهيد رأفت أبو عقل، خلال اقتحام حي خروبة بمدينة جنين، حسبما أفادت وكالة “صفا” الفلسطينية.
وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي زيتا وبلعا وقرية قفين، إضافة إلى ضاحيتي “اكتابا وارتاح”، حيث نفذت عمليات دهم واسعة واعتقلت عددا من الفلسطينيين، كان معظمهم من الأسرى المحررين.
وبحسب الوكالة، امتدت الاقتحامات إلى بلدتي “جيوس وحبلة”، وبلدات حجة ورأس عطية وأماتين، إلى جانب بلدة الزاوية وبلدة قراوة بني حسان غرب سلفيت، حيث جرى تفتيش منازل الفلسطينيين.
نابلس في قلب التصعيد
في غضون ذلك، شهدت محافظة نابلس سلسلة اقتحامات “متزامنة”، إذ احتجزت قوات الاحتلال مركبات الفلسطينيين عند مدخل بلدة بيتا، كما أوقفت مركبة إسعاف تابعة لمركز إسعاف بيتا أثناء مرورها عبر حاجز عورتا جنوب المدينة.
كما اعتقلت قوات الاحتلال عددا من الشبان بعد مداهمة منازلهم في بلدة حوارة، فيما اعتقلت الشاب “مصطفى أبو ريدة” خلال اقتحام بلدة قصرة جنوب نابلس.
وشملت الاعتقالات أيضا الشابين صهيب عاكف اشتية في قرية سالم، ويوسف صلاح شحاده في قرية عوريف، إلى جانب اعتقال الأسير المحرر أحمد عادل القني بعد اقتحام بلدة كفر قليل جنوب نابلس.
وفي قرية تل جنوب غرب نابلس، نفذت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات واسعة، شملت منزل الشهيد فاروق رمضان، بالتزامن مع استمرار الاقتحام داخل القرية، وفق “صفا”.
اقتحامات تمتد إلى رام الله وأريحا وطوباس وبيت لحم والخليل
وفي محافظة رام الله والبيرة، داهمت قوات الاحتلال منزلا خلال اقتحام بلدة “سلواد” شمال شرق المحافظة، بينما اقتحمت في أريحا مخيم عقبة جبر.
وفي محافظة طوباس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة طمون وأطلقت الرصاص الحي خلال عمليات الدهم، كما اقتحمت مدينة طوباس وبلدة عقابا، وأطلقت قنابل الصوت أثناء مداهمة منازل الفلسطينيين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة تقوع ومخيم عايدة ومنطقة الدوحة في محافظة “بيت لحم”، فيما شددت إجراءاتها العسكرية في مدينة الخليل، حيث قيدت حركة الفلسطينيين خلال اقتحام واد الحصين وحارة جابر، وداهمت منازل في منطقة شعابة وبلدة بيت أمر شمال المحافظة.
المستوطنون يُصعّدون هجماتهم ويحرقون مساجد
بالتوازي مع الاقتحامات العسكرية، صعّد المستوطنون اعتداءاتهم في مختلف محافظات “الضفة الغربية”، حيث أحرقوا مسجدين، الأول في بلدة حوارة جنوب نابلس، والثاني في محيط قرية كور جنوب طولكرم.
وفي محافظة قلقيلية، انتشر المستوطنون عند مدخل بلدة جينصافوط، واعترضوا مركبة إسعاف أثناء نقلها حالة مرضية، وأجبروها على التراجع قرب مستوطنة “كارني شمرون”.
وفي سلفيت، هاجم المستوطنون مركبات الفلسطينيين بالحجارة على طريق وادي قانا، بالتزامن مع انتشارهم عند مدخل قرية حارس.
كما هاجم مستوطنون منازل الفلسطينيين في قرية “الساوية” جنوب نابلس، وأضرموا النيران في أحد مساجد البلدة وخطوا شعارات مُعادية، ما تسبب في أضرار واسعة بالمبنى.
استهداف منازل ومنشآت ومركبات
وفي محافظة رام الله، اندلعت حرائق قُرب البؤرة الاستيطانية الجديدة المُقامة على أراضي “تل العاصور”، بينما هاجم مستوطنون مصنعا لقص الحجر في منطقة عين سامية شرق بلدة كفر مالك، واعتدوا على العاملين فيه وأحرقوا معدات ثقيلة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم.
وامتدت الاعتداءات إلى محافظة أريحا، حيث تعرّضت مركبات الفلسطينيين للرشق بالحجارة قُرب مستوطنة “متسبيه يريحو”، كما اقتحم مستوطنون محيط دواري تقوع والفرديس في بيت لحم ونفذوا أعمالا تخريبية.
وفي الخليل، انتشر المستوطنون قُرب مفترق بلدة “بني نعيم” وهاجموا المركبات المارة، كما أغلقوا طريقا بالسواتر الترابية عند مدخل البادية شرق يطا، ما أعاق حركة الفلسطينيين.
اعتداءات تصل إلى التجمعات البدوية وتوسيع الاستيطان
وفي بلدات وقرى القدس، هاجم مستوطنون تجمعا بدويا شرق قرية جبع شمال القدس المحتلة، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه الفلسطينيين، قبل أن يضرموا النار في منزل ومركبة داخل التجمع.
وفي سياق متصل، دشن مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على أراضي قرية “ديراستيا” في محافظة سلفيت، في خطوة جديدة ضمن سياسة التوسع الاستيطاني.
تصعيد متواصل في الضفة الغربية
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات العسكرية والاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية، حيث تتهم المؤسسات الفلسطينية المستوطنين بتنفيذ هجمات متكررة بحماية مباشرة من قوات الاحتلال، وسط تحذيرات من استمرار التصعيد واتساع دائرة العنف في مختلف المحافظات.




