ماذا نعرف عن “أم القنابل” التي تدرس الولايات المتحدة استخدامها ضد إيرا

0
87


تدرس الولايات المتحدة خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، تشمل استخدام قنبلة “أم القنابل” لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية، بحسب ما نقلته شبكة سي إن إن عن مصادر مطلعة.

وأفادت الشبكة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر الجيش بإعداد خطط لضربات إضافية تشمل منشآت طاقة ضخمة، إلى جانب بحث استخدام القنبلة في استهداف مواقع نووية إيرانية، من بينها جبل الفأس.

ووفق المصادر، تنص الخطط المتعلقة بضرب المنشآت النووية، بما فيها موقع جبل الفأس، صراحة على استخدام هذه القنبلة. لكن مسؤولين أمريكيين يشككون في قدرتها على تحقيق الأهداف الإستراتيجية المعلنة لترامب أو تغيير ميزان الحرب، محذرين من أن استخدامها لا يُرجح أن يدفع إيران إلى الاستسلام أو يحقق نصرا عسكريا حاسما.

ونقلت الشبكة عن بعض المسؤولين الأمريكيين تساؤلاتهم، في أحاديث خاصة، بشأن امتلاك البيت الأبيض إستراتيجية واضحة توظف هذه الخطط العسكرية لإنهاء الحرب فعليا. كما قال مستشارون للبيت الأبيض إنهم لا يعرفون ما إذا كان تصريح ترامب بشأن عدم اتخاذ إجراء ضد إيران قبل الانتخابات نهائيا، أم أنه قابل للتغيير.

ما هي “أم القنابل”؟

تُعرف القنبلة الأمريكية “جي بي يو 43″، التي تحمل اختصار “أم أو آي بي”، باسم “أم القنابل”، وتُعد من أقوى الأسلحة التقليدية غير النووية في الترسانة الأمريكية، وتحتوي على 8482 كيلوغراما من مادة “إتش 6” شديدة الانفجار، ويبلغ طولها 9.1 أمتار وقطرها 103 سنتيمترات.

وصُممت القنبلة عام 2002 ودخلت الخدمة عام 2003، وتعتمد على نظام تحديد المواقع بالأقمار الصناعية لتوجيهها. وتُلقى من طائرة نقل عسكرية من طراز “سي 130″، وتستخدم مظلة لإبطاء سقوطها، بما يسمح بإطلاقها من ارتفاع شاهق ويمنح طاقم الطائرة وقتا للابتعاد عن منطقة الانفجار.

وتنفجر القنبلة قبل ملامسة الأرض لإحداث موجة عصف واسعة. ووفقا لموقع “وايرد” الأمريكي، يسهم غلافها المصنوع من الألمنيوم الرقيق في زيادة قوة الانفجار، الذي يمكن أن يولد موجة صدم يصل تأثيرها إلى 150 مترا.

وتنشر القنبلة سحابة من المواد شديدة الانفجار حول الهدف قبل اشتعالها، ما يؤدي إلى انفجار واسع التأثير. ورغم الإشارة إلى قدرتها على اختراق عمق يصل إلى 200 قدم، أي نحو 60 مترا، فإن هذه القدرة لا تبدد الشكوك بشأن فاعليتها في تدمير منشآت نووية شديدة التحصين، مثل الموقع الإيراني في جبل الفأس.

ووفق تقديرات أوردتها الشبكة، تستطيع القنبلة تدمير مساحة تعادل تسعة أحياء سكنية، لكن آثارها المدمرة يُرجح أن تتركز على سطح الأرض، دون ضمان تدمير المنشآت المدفونة على أعماق كبيرة.

وتثير هذه الخصائص مخاوف من وقوع خسائر مدنية، نظرا إلى ضخامة نصف قطر الانفجار واحتمال استخدام القنبلة ضد منشآت طاقة إيرانية تقع بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان ومواقع غير عسكرية.

بحسب ما نقلته سي إن إن، وضع مسؤولون عسكريون خيارات لضرب أهداف إيرانية قد تبدو آثارها أشبه بعرض للألعاب النارية، بهدف توفير مخرج لترامب من الصراع، حتى إذا لم تحقق الضربات الأهداف التي أعلنتها الإدارة الأمريكية لبدء الحرب.

وتعكس هذه الخيارات، وفق المصادر، استمرار البحث عن وسائل ضغط عسكري على إيران، بالتزامن مع الشكوك بشأن قدرة الضربات المقترحة على إحداث تحول إستراتيجي، وفق سي إن إن.

ويحذر مسؤولون أمريكيون من أن استخدام “أم القنابل” قد يسبب دمارا هائلا من دون أن يفرض استسلاما إيرانيا أو يضمن تحقيق نصر عسكري.

تطوير القنبلة وإنتاجها قبل حرب العراق

طورت شركة داينتيكس، المتخصصة في صناعات الفضاء والدفاع، قنبلة “جي بي يو 43” بالتعاون مع مختبر أبحاث سلاح الجو الأمريكي خلال عامي 2002 و2003. وذكر موقع الشركة أن تحويل الفكرة الأولية إلى تصميم تفصيلي استغرق ثلاثة أشهر، وأن القنبلة خضعت لثلاث تجارب ناجحة خلال 13 يوما.

وأنتجت الولايات المتحدة 15 قنبلة من هذا الطراز استعدادا للمرحلة الأولى من حرب العراق عام 2003، لكنها لم تستخدمها خلال تلك الحرب. وفي عام 2009، كشفت مصادر عسكرية في وزارة الدفاع الأمريكية عن وجود نية لاستخدامها ضد إيران، في ظل التوتر المرتبط ببرنامج طهران النووي، استنادا إلى قدرتها على استهداف الأسلحة الإستراتيجية المخفية في أعماق كبيرة.

وجاء تطوير القنبلة لتحل محل “بلو 82″، المعروفة باسم “ديزي كاتر”، التي يبلغ وزنها 6800 كيلوغرام. واستخدمت القنبلة الأقدم لتطهير مناطق هبوط المروحيات الأمريكية خلال حرب فيتنام، فضلا عن إزالة الألغام من الحقول.

كما استُخدمت “بلو 82” في الحرب النفسية ضد القوات العراقية خلال حرب الخليج عام 1991، ثم في أفغانستان عام 2001، عندما استهدفت القوات الأمريكية أنفاقا يُعتقد أنها كانت تؤوي عناصر من تنظيم القاعدة.

الاختبارات الأولى والاستخدام القتالي

أجرى الجيش الأمريكي أول اختبار لقنبلة “أم القنابل” في 11 مارس 2003 بقاعدة إيغلين الجوية في ولاية فلوريدا، جنوب شرقي الولايات المتحدة، قبل أسبوع من الغزو الأمريكي للعراق. وأُجري اختبار آخر في القاعدة نفسها يوم 13 نوفمبر 2003 ضمن برنامج تطوير القنبلة.

وقال سلاح الجو الأمريكي إن إحدى التجارب أنتجت عمودا ضخما من الدخان أمكن رؤيته من مسافة 32 كيلومترا.

أما الاستخدام القتالي الأول للقنبلة، فكان في 13 أبريل 2017، عندما استهدف بها الجيش الأمريكي شبكة أنفاق وكهوف لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة ننغرهار شرقي أفغانستان.

وأعلنت واشنطن أن الضربة استهدفت أنفاقا وكهوفا عميقة في منطقة أشين الجبلية الوعرة قرب الحدود مع باكستان، وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن القصف أسفر عن مقتل 36 مسلحا من التنظيم.

وتضمنت المعلومات المتعلقة بالمنطقة المستهدفة أن الأنفاق نفسها استُخدمت من جانب زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن للفرار من القوات الأمريكية والتوجه إلى باكستان في أواخر عام 2001.



Source link

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here