أفادت صحيفة “ديلي تليجراف” البريطانية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجّه الدبلوماسيين الإسرائيليين إلى دعم مطالبة الأرجنتين بالسيادة على جزر فوكلاند المتنازع عليها مع بريطانيا. ويُعتقد أن هذا التحول مرتبط بالعقوبات البريطانية المفروضة على المستوطنات الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة “ديلي تليجراف” أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرر أن تدعم إسرائيل الأرجنتين في قضية جزر فوكلاند، وأصدر تعليمات إلى الدبلوماسيين الإسرائيليين بتغيير الموقف الرسمي للبلاد، والانضمام إلى بوينس آيرس في الدعوة إلى إجراء مفاوضات مباشرة بشأن مستقبل الجزر، والإقرار بالروابط التاريخية للأرجنتين بالإقليم.
ويأتي التحول المعلن في الموقف الإسرائيلي في ظل العلاقات الوثيقة بين نتنياهو والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي دعم إسرائيل خلال الحرب، وأشعل شعلة احتفالية خلال أحدث احتفالات إسرائيل بعيد استقلالها.
كما يأتي بعد قرار وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند فرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
قرار بريطانيا بفرض عقوبات
وأشارت الصحيفة، إلى أن قرار بريطانيا فرض العقوبات، قبل نحو شهر، دفع نتنياهو إلى تغيير موقفه. وأوضحت أن الخطوة الإسرائيلية تعني دعم إجراء مفاوضات بشأن الجزر، وليس الاعتراف رسميًا بمطالبة الأرجنتين بالسيادة عليها. ومع ذلك، حذّرت من أن هذا التحول قد يثير مخاوف من احتمال تأييد إسرائيل للمطالبة الأرجنتينية في نهاية المطاف، إذا شددت بريطانيا عقوباتها على إسرائيل.
وكان السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، قد دعا خلال مناقشة في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين بريطانيا والأرجنتين بشأن مستقبل الجزر.
وقال دانون إن إسرائيل تدرك أهمية القضية للشعب الأرجنتيني، وتقر بالجهود الدبلوماسية المتواصلة التي تبذلها الأرجنتين لحلها وفقًا للقانون الدولي. وشدد على أن أي تقدم يجب أن يراعي الجوانب التاريخية والقانونية والإنسانية ذات الصلة.
تاريخ النزاع على جزر فوكلاند
تقع جزر فوكلاند في أرخبيل ناءٍ جنوب المحيط الأطلسي، وتخضع للسيطرة البريطانية منذ عام 1833. وتطالب الأرجنتين أيضًا بالسيادة عليها، وتطلق عليها اسم “جزر مالفيناس”.
وفي عام 1982، غزت القوات الأرجنتينية الجزر في محاولة للسيطرة عليها، في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع محاولة من المجلس العسكري الحاكم آنذاك لتعزيز شعبيته. وردًا على ذلك، أرسلت رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر قوة بحرية إلى جنوب المحيط الأطلسي.
وخاض البلدان حربًا استمرت 74 يومًا، وأسفرت عن مقتل 907 أشخاص، بينهم 649 أرجنتينيًا و255 بريطانيًا وثلاثة من سكان الجزر. وانتهى الصراع بهزيمة الأرجنتين واستعادة بريطانيا السيطرة على الجزر. ويُنظر على نطاق واسع إلى الإذلال الذي تعرضت له الأرجنتين جراء الهزيمة باعتباره أحد العوامل التي مهدت لانهيار الحكم العسكري في نهاية المطاف.
ويبلغ عدد سكان جزر فوكلاند حاليًا نحو 3500 نسمة. وفي استفتاء أُجري عام 2013، صوّت 99.8% من المشاركين لصالح البقاء تحت الحكم البريطاني، فيما صوّت ثلاثة أشخاص فقط ضده.
ومع ذلك، لا تزال قضية السيادة على الجزر تثير مشاعر قوية في الأرجنتين. وظهر ذلك مجددًا هذا الصيف، عندما احتفل لاعبو المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم بفوزهم على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم، رافعين لافتة تؤيد مطالبة بلادهم بالسيادة على الجزر.


