تحولت الكتب المدرسية في سوريا إلى محور جدل واسع، بعدما أثارت صور ورسوم متداولة تساؤلات حول التغييرات التي طالت المناهج مؤخرًا، فيما علقت وزارة التربية على الواقعة موضحًة أن التعديلات اقتصرت على إزالة رموز النظام السابق ومضامينه الأيديولوجية.
ومع استمرار تداول صور من الكتب ومقارنتها بطبعات سابقة، اتسعت الانتقادات رغم التوضيحات الرسمية، لتفتح القضية نقاشًا حول شكل المناهج السورية ومستقبل تطوير التعليم.
صور معدلة ومحتوى تعليمي يثير التساؤلات
بدأ الجدل بعد نشر الصحفي محمد السلوم تفاصيل حول كتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس الابتدائي، مشيرا إلى أنه مجرد إعادة طباعة لنسخة قديمة مع إجراء تعديلات شملت حذف مضامين تتعلق بالنظام السابق، ودروس حول الإدارة المحلية والمواطنة والإعلام، وامتدت المقارنات إلى كتب مخصصة للصفوف الأولى والصف السابع.
كتاب يعود إلى العام الدراسي 2012-2013
ظهرت صور لكتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس الابتدائي، تضمن تغييرات شملت حذف مضامين مرتبطة بالنظام السابق لبشار الأسد، ودروس تتناول الإدارة المحلية والمواطنة والإعلام والحياة السياسية والمشاركة الديمقراطية.
الحجاب والتماثيل والأعمال الفنية في قلب الأزمة
لم تتوقف التغييرات المتداولة عند النصوص التعليمية، بل شملت صورًا ورسومًا خضعت للتعديل باستخدام برامج تحرير الصور، إذ أُضيف الحجاب، وفي بعض الحالات الجلباب، إلى شخصيات نسائية مرسومة، وحُذفت صور لنساء بالكامل، إلى جانب تغطية صور تماثيل وإزالة منحوتات وأعمال فنية أو استبدالها بأخرى.
ومن بين الأمثلة التي تداولها مستخدمون حذف لوحة “الموناليزا” الشهيرة، وإزالة رسم يصور فتاة تلعب بالحبل إلى جانب طفلين في كتب المراحل العمرية المبكرة، كما تم تعديل صورة مجسم فرعوني للكاتب المصري في العهد الفرعوني وتلبيسه سترة.
تناقضات بصرية تفتح باب الانتقادات
وأثارت طريقة تنفيذ التعديلات تساؤلات بشأن المعايير الفنية المعتمدة، بعدما أظهرت صور متداولة شخصية طبيبة في أحد كتب الصف الأول ترتدي الحجاب، بينما ظهرت الشخصية نفسها من دونه في صفحة أخرى، واعتبر متفاعلون أن هذه الاختلافات تعكس غياب الاتساق في بعض الرسوم، مطالبين بتوضيح الأسس التي تحدد الصور التي تُعدّل أو تُحذف.
وزارة التربية تنفي إجراء تعديلات جديدة
في مواجهة الجدل، أصدرت وزارة التربية والتعليم السورية بيانًا وصفت فيه المعلومات المتداولة بشأن تعديلات جديدة في الصور والمحتوى بأنها “غير دقيقة”، مؤكدة عدم إقرار تغييرات جديدة على المناهج المعتمدة للعام الدراسي الحالي، كما أوضحت أن التعديلات التي أُجريت منذ التحرير اقتصرت على تعديل واحد أُعلن عنه في يناير 2025.
قالت الوزارة إن التعديل الذي أُعلن عنه في يناير 2025 استهدف إزالة رموز النظام السابق ومضامينه الأيديولوجية، وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، خصوصًا في مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد دمجها وتوحيدها، مؤكدًة أن هذه الخطوات تأتي ضمن مراجعة المواد المرتبطة بالنظام السابق، نافية صحة ما وصفته بالمعلومات غير الدقيقة المتداولة عبر المنصات.
الإطار الوطني للمناهج.. خطة لتطوير التعليم
وبالتوازي مع توضيح موقفها من التعديلات، أعلنت الوزارة إنجاز “الإطار الوطني العام للمناهج”، ووضع معايير علمية لبناء مناهج عصرية تجعل المتعلم محور العملية التعليمية، وتشمل الأهداف المعلنة تنمية التفكير النقدي والتحليل والحل الإبداعي للمشكلات، إلى جانب تعزيز المهارات الحياتية والرقمية، على أن يجري تطبيق المناهج الجديدة تدريجيًا وفق الأصول المعتمدة.
ودعت وزارة التربية وسائل الإعلام والجمهور إلى التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات، كما أرفقت بنشرتها نماذج وصورًا أصلية من الكتب المدرسية، قالت إنها تؤكد وجود التنوع البصري والمجتمعي داخلها، وشددت على أن خطط تطوير التعليم تستهدف ترسيخ المواطنة والانتماء وثقافة القانون واحترام الآخر.
توحيد المناهج للعام الدراسي 2026-2027
وفي 17 أغسطس 2026، أعلنت وزارة التربية والتعليم السورية اعتماد مناهج موحدة في جميع المحافظات للعام الدراسي 2026-2027، استنادًا إلى مناهج العام السابق المعروفة باسم “منهاج دمشق”، موضحًة حينها أنها أنجزت إعداد المعايير الوطنية للمناهج الجديدة، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة تأليف الكتب المدرسية.


