spot_img

ذات صلة

اخبار اخرى

سي إن إن: هيجسيث يضغط على البنتاجون لعرض قصة إنقاذ طيارين من إيران


ارتبطت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بحادثة سقوط مقاتلة حربية أمريكية من طراز “إف-15” فوق الأراضي الإيرانية في أبريل الماضي، وما تبعها من عملية هروب معقدة نفذها أحد أفراد الطاقم في بيئة معادية، قبل أن تنجح قوة كوماندوز أمريكية في استخراجه بعد مواجهات جوية وبرية خاطفة.

وتحولت تفاصيل تلك الواقعة الميدانية إلى محور تجاذب داخلي واسع بين القيادات السياسية في واشنطن والمسؤولين العسكريين، حول حدود الكشف عن أسرار عمليات الإنقاذ وتوظيفها في وسائل الإعلام.

وكشفت مصادر مطلعة لشبكة “سي إن إن”، أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إلى جانب مسؤولين سياسيين في مكتبه، مارسوا ضغوطا مباشرة لمشاركة فردي طاقم المقاتلة في تقرير موسع لبرنامج “60 دقيقة” عبر شبكة “سي بي إس نيوز” حول جهود استخراجهما.

وأبدت الكوادر العسكرية تخوفات من الكشف عن أسرار حساسة، في حين خشي أحد الطيارين صدور أوامر عسكرية تجبره على الظهور أمام الكاميرات، قبل أن يعقد هيجسيث لقاء خاصا مع الناجيين ويمنحهما خيار الموافقة أو الرفض، ما أسفر عن موافقة ضابط أنظمة الأسلحة الملقب بـ”برافو” على الحديث، بينما تمسك الطيار الملقب بـ”ألفا” برفض المشاركة في البرنامج، في وقت لم يعلن فيه البنتاجون هويات الطاقم الرسمية.

تضاريس إيران وتفاصيل عملية الإنقاذ الميدانية

توزعت مسارات النجاة الميدانية عقب إسقاط المقاتلة الأمريكية بصورة متباينة بين عنصري الطاقم، حيث جرى العثور على قائد الطائرة واستعادته خلال الساعات الأولى التي تلت استهداف الطائرة بنيران القوات الإيرانية.

وفي المقابل، واجه الفرد الثاني من الطاقم وهو ضابط أنظمة الأسلحة، موقفا بالغ التعقيد، إذ أمضى أكثر من 24 ساعة في التملص والمناورة لتفادي القوات الإيرانية التي تقدمت للقبض عليه في الموقع.

وصعد الضابط الأمريكي عبر تضاريس وعرة نحو خط قمة جبلية يرتفع 7000 قدم فوق مستوى سطح البحر، مجهزا بمسدس فردي وجهاز اتصالات ومنارة تتبع لاسلكية فقط.

واكتملت عملية إجلائه بواسطة فريق كوماندوز أمريكي، وبمرافقة مقاتلات ألقت حمولة من القنابل لتطهير النطاق الجغرافي المحيط وتأمين مسار خروجه، وهو الفرد نفسه الذي اختار لاحقا الجلوس لإجراء المقابلة التلفزيونية في برنامج “60 دقيقة”.

مخاوف أمن العمليات وتحفظات القيادات العسكرية

أثارت مساعي تصوير المهمة قلقا داخل أروقة المؤسسة العسكرية، رغم أن البنتاجون اعتاد عبر تاريخه، وبغض النظر عن الحزب الحاكم، العمل على تأطير روايات البطولات الحربية وامتلاك مكتب مخصص للتنسيق مع قطاع الإنتاج في هوليوود.

ورأى عسكريون أن الدفع للحصول على التفاصيل الميدانية خلال حرب مستمرة يمثل مجازفة غير محسوبة، محذرين من استغلال التضحيات التي قدمها الجنود كأداة لتحقيق مكاسب سياسية لصالح مكتب وزير الدفاع، وتخفيف الضغوط المتصاعدة الناجمة عن تراجع التأييد الشعبي لحرب إيران ومحاولات إعلان النصر.

وامتدت المخاوف العسكرية إلى إمكانية تسريب تكتيكات قتالية تفيد العدو في وقت لا تزال فيه القوات تخوض مواجهات نشطة.

ورغم هذه المحاذير، أصر المعينون السياسيون في مكتب هيجسيث على إتمام التغطية.

وشارك رئيس أركان حرب القوات المسلحة المشتركة الجنرال دان كين جانبا من القلق حول كشف أساليب العمل دون قصد، لكنه اختار في النهاية الظهور في الفقرة التلفزيونية.

وقال المتحدث باسمه جوزيف هولستيد، إنه يمتنع عن التعليق على ما تنقله مصادر مجهولة تحركها أجندات، مجددا التأكيد على أن الجيش الأمريكي يفعل كل ما يلزم لضمان عدم ترك أي عسكري خلف الخطوط.

صراع شبكات الإعلام وكواليس المقابلة الحصرية

شهد ملف التغطية سباقا إعلاميا محموما شاركت فيه شبكات إخبارية كبرى مثل “سي إن إن” للوصول إلى الطيارين في وقت مبكر من هذا العام.

وفي شبكة “سي بي إس نيوز”، بدأ المنتج كيث شارمان، الذي يمتلك خبرة تمتد إلى 25 عاما في برنامج “60 دقيقة”، اتصالاته مع جهات عسكرية في يوم تنفيذ عملية الإخلاء لضمان المقابلة، فيما جعلت رئيسة تحرير الشبكة باري فايس حجز الطاقم أولوية قصوى بغرفة الأخبار، وضغطت بصفة شخصية على بيت هيجسيث ومسؤولين في إدارة ترامب للحصول على حق البث الحصري.

واستندت فايس في مساعيها إلى صلة مهنية سابقة جمعتها بوزير الدفاع حين حجزت له مقابلة تلفزيونية في يناير الماضي بالتزامن مع توقيف الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته بواسطة القوات الأمريكية.

وتزامنت محاولات إنتاج الحلقة مع اضطرابات داخلية في الشبكة شملت إبعاد مراسلين وتعيين نيك بيلتون منتجا تنفيذيا للبرنامج لمواجهة الموعد المحدد لبدء الموسم في 13 سبتمبر، بينما أدارت المستشارة الأولى في البنتاجون تامي رادابو، التي عملت سابقا كمنتجة تلفزيونية للوزير في شبكة “فوكس نيوز”، الترتيبات الحكومية لعرض التقرير الذي شمل مقابلة نادرة قدمها بيت هيجسيث بنفسه للمراسلة نورا أودونيل.

رواية الترويج التلفزيوني وموقف البنتاجون

أطلقت الشبكة مقطعا ترويجيا للفقرة ركز على الطيار “برافو” وهو يلتزم الصمت أمام سؤال عما إذا كان قد ساوره الشك في قدوم القوات الأمريكية لإنقاذه، قبل أن يعلن الراوي عبارة “دود 44 برافو.. للمرة الأولى.. 60 دقيقة في موسم جديد الأحد على سي بي إس نيوز”.

وفي المقابل، رفضت وزارة الدفاع الرواية التي نشرتها شبكة “سي إن إن” حول مساعي الضغط، حيث صرح رئيس المتحدثين باسم البنتاجون سين بارنيل بأن القصة برمتها تعد كذبا.

وشدد بارنيل على أن خيار الظهور التلفزيوني كان قرارا فرديا ومستقلا يعود لكل طيار على حدة لكونها تجربتهما الخاصة، مؤكدا أن الوزارة طبقت تدابير دقيقة وحاسمة لحماية أمن العمليات والمصادر السرية والأساليب الميدانية، معتبرا أن التشكيك في تلك الترتيبات يشكل تقليلا من شأن أفراد الجيش الذين ساهموا في إنجاح المهمة ودعم المقابلة.



Source link

spot_imgspot_img