بينما كان الرئيس دونالد ترامب يحتفل بإنجازات مشروع قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض، كان نائبه جيه دي فانس ينشغل بتداعيات الهزيمة التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، مقدما في منشور مطول عبر وسائل التواصل الاجتماعي ملامح لما بدا أنه تحرك مبكر نحو سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وجاء التباين بين الرجلين بعد يوم من خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، ليكشف عن اختلاف واضح في الأولويات داخل المعسكر الجمهوري، ففي الوقت الذي بدا فيه ترامب منشغلا بتفاصيل مشروعه الجديد، كان فانس يبحث علنا عن أسباب الهزيمة وكيف يمكن للحزب إعادة بناء تحالفه الانتخابي، وفق تحليل لشبكة سي إن إن الأمريكية.
وخلال جولة في موقع قاعة الرقص، تابع ترامب رفع آخر قطعة من الهيكل المعدني إلى سطح المبنى، في مشهد وصفه وزير الداخلية دوج بورجوم بأنه “يوم احتفال”.وتحدث الرئيس عن الشكل الذي ستبدو عليه القاعة بعد اكتمالها، متوقعا أن تضم ثريات وأرضيات رخامية وأن تكون، بحسب وصفه، أجمل مبنى.
أما فانس، فاختار طرح قراءة سياسية للهزيمة، تضمنت انتقادات ضمنية لبعض خيارات إدارة ترامب خلال ولايته الثانية، من الحرب مع إيران إلى سياسات إنفاذ قوانين الهجرة.
وفي منشوره، أقر نائب الرئيس بأن الرسالة الاقتصادية للحزب لم تكن واضحة بالقدر الكافي في المرحلة الأخيرة من الحملة، مشيرا إلى ضرورة إعطاء أولوية أكبر لتكاليف المعيشة والتضخم، في وقت كانت فيه أسعار البنزين والديزل ترتفع.
كما ربط فانس خسائر الجمهوريين بالحرب مع إيران، وكتب أن إنهاء الحرب يجب أن يكون في مقدمة الخطوات المطلوبة لاستعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن تحالف ترامب وفانس. وطرح ضمن النقاط التي قال إنها قد تعيد هؤلاء الناخبين التركيز على خفض تكاليف المعيشة، ووضع “أمريكا أولا”، وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل.
One of the things the data analysts on our side obsessed over was “composition”—whether the electorate looked close enough to 2024 for Republicans to win. And despite polls that showed a Democrat blowout, the data kept on telling us the same story: in some states turnout was merely OK, in other states it was downright amazing, and in no state was it catastrophic. There was a genuine sense of optimism on our team: our people were showing up. So, I asked the smartest data guy I know, does that mean we’re going to shock the world? “No,” he told me. “We might do better than the polls suggest. But the data is telling us that a lot of Trump/Vance 2024 voters are pissed and planning to vote for the other guys. Our voters are turning out, but they may not vote for us.” Well, that looks prophetic now. Our voters did show up. In Florida, for example, the electorate was 9 points more Republican than Democrat, just a couple points worse than 2024. Undoubtedly there were places we could have done better on turnout. But the main problem is not turnout. The main problem is that many people who voted for Trump/Vance in 2024 voted for Democrats in 2026. There will be a lot of infighting and arguing over what happened and why that is. One of the pollsters I really respect told me that our economic messaging wasn’t sharp enough down the stretch. I’m sure that’s true. But the real reason we lost is obvious to almost everyone. Another pollster—one of the smartest people I know in politics, told me yesterday we’d lose the generic ballot by 13 points. I felt negative going into Tuesday, but even I was shocked by this. In his polling, he saw that a lot of Trump 2024 voters were angry and planning to vote for Democrats. He asked those voters who had abandoned us what would cause them to come back on our team. The top four answers, accounting for nearly all of the responses were: 1) End the war 2) Focus on cost of living/inflation 3) Put America First 4) Change our relationship to Israel Our voters showed up. And the above four reasons are why many of them voted for Democrats. This is according to a pollster who nailed the results. While many spent Monday attacking Rachel Campos Duffy for calling for a diplomatic resolution to the conflict, it turns out her political advice was sound. (She’s also a great person.) In the next few months, there’s going to be a lot of gaslighting. Expect to hear any number of establishment politicians say the solution to our woes is amnesty. I’m open to the idea that we should change enforcement—by focusing more on businesses that hire illegal labor, for instance. But anyone pushing amnesty is lying to you. The reason we lost is the war. The president himself said so last night. If you’d like to argue it was worth it, that losing the Senate for the next 6 years was worth it, then do so. Argue it was a worthwhile cost to pay. Agree or disagree, that’s at least honest. But everyone knows why we lost. And any honest conversation about where we go from here must start there. I remain hopeful about our country. To the people who are pissed off and want to say, “I told you so”: you’re right, you did tell us so. Take that energy into electing Republicans who share your worldview. To the people who are just pissed at the results, you should be. Let’s take that anger and get back to the work of saving our country.
— JD Vance (@JDVance) November 4, 2026
وفي ملف الهجرة، أبدى فانس انفتاحا على تغيير نهج إنفاذ القوانين، مقترحا التركيز بصورة أكبر على الشركات التي توظف عمالا بصورة غير قانونية، في موقف بدا أنه يبتعد جزئيا عن النهج الأكثر تشددا الذي ارتبط بسياسات إدارة ترامب في ملف المهاجرين غير النظاميين.
كما أبدى فانس دعما للدعوات إلى إنهاء الحرب مع إيران عبر الدبلوماسية، في إشارة ذات دلالة سياسية، خصوصا مع ورود تقارير عن دراسة ترامب خيارات جديدة لضربات محتملة.
ومع ذلك، حرص نائب الرئيس على عدم تقديم موقفه باعتباره مواجهة مباشرة مع ترامب، مشيرا إلى أن الرئيس نفسه تحدث عن تأثير الحرب في نتائج الانتخابات. كما نشر لاحقا مقطع فيديو لترامب وهو يصف بيانه بأنه “جيد”.
ووفق سي إن إن فإن تصريحات الرجلين كشفت اختلافا في طريقة قراءة الخسارة، فبينما قال ترامب إنه لم يكن ليغير شيئا في قراره بشأن الحرب، واعتبر أن ارتفاع أسعار الوقود كان أثرا قصير الأجل، ترك فانس الباب مفتوحا أمام تقييم أكثر انتقادا، مشيرا إلى أن الحرب كلفت الجمهوريين سياسيا، وأن أي نقاش صريح حول مستقبل الحزب يجب أن يبدأ من هذه النقطة.
فانس يضع نفسه في مقدمة قيادات ما بعد ترامب
بدت مواقف فانس محاولة مبكرة لتقديم نفسه باعتباره أحد الأصوات التي ستقود النقاش حول مستقبل الحزب الجمهوري، ولا سيما أن انتخابات 2028 بدأت تلوح في الأفق مباشرة بعد هزيمة الجمهوريين.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ضوء ارتباط اسم فانس بالفعل بملفات كانت مثار جدل داخل المعسكر الجمهوري، إضافة إلى مشاركته خلال الصيف في المفاوضات التي أسفرت عن مذكرة تفاهم مع طهران لإنهاء الحرب، قبل أن تتعثر هذه الترتيبات.
كما أن طرح فانس شعار “أمريكا أولا” وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل قد يفتح أمامه مساحة للتقارب مع التيار الانعزالي داخل قاعدة “اجعلوا أمريكا عظيمة مجددا” (MAGA)، وهو تيار يمكن أن يكون له تأثير في إعادة تشكيل الحزب خلال السنوات المقبلة.
ولا يقتصر السباق المبكر على فانس وحده، إذ بدأ حاكم فلوريدا رون ديسانتس أيضا في تقديم قراءته لهزيمة الجمهوريين، وسط إعادة تفسير كل تحرك سياسي له باعتباره جزءا من الحسابات المرتبطة بانتخابات 2028.
وقال ديسانتس إن استعادة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس في انتخابات 2028 ستكون أمرا صعبا، مشيرا إلى أن الحزب قد لا يستعيد السيطرة على مجلس الشيوخ قبل عام 2032.
ووصف خسائر الجمهوريين بأنها تقترب من مستوى تاريخي شديد القسوة في مناطق عدة من الولايات المتحدة، محذرا من أن آثارها قد تمتد لعقد أو أكثر.
كما شدد ديسانتس على أهمية ولاية تكساس بالنسبة إلى مستقبل الحزب، قائلا إن الجمهوريين لن يكونوا قادرين على المنافسة على المستوى الوطني إذا فقدوا الولاية باعتبارها قاعدة أساسية لهم.
وتحمل تصريحات ديسانتس، مثل تحركات فانس، بعدا يتجاوز تحليل نتائج انتخابات 2026، إذ تمثل محاولة مبكرة للتأثير في النقاش حول اتجاه الحزب وقيادته في مرحلة ما بعد ترامب.
وبينما كان محللون قد تحدثوا بالفعل عن بدء سباق انتخابات 2028 فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، جاء تحرك فانس في اليوم التالي للهزيمة ليحول هذا الحديث من تكهنات سياسية إلى بداية فعلية للمنافسة على قيادة الحزب الجمهوري ومستقبله.


