فانس يتخلى عن ترامب ويحاول إعادة بناء الحزب الجمهوري

0
63


بينما كان الرئيس دونالد ترامب يحتفل بإنجازات مشروع قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض، كان نائبه جيه دي فانس ينشغل بتداعيات الهزيمة التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، مقدما في منشور مطول عبر وسائل التواصل الاجتماعي ملامح لما بدا أنه تحرك مبكر نحو سباق الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

وجاء التباين بين الرجلين بعد يوم من خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، ليكشف عن اختلاف واضح في الأولويات داخل المعسكر الجمهوري، ففي الوقت الذي بدا فيه ترامب منشغلا بتفاصيل مشروعه الجديد، كان فانس يبحث علنا عن أسباب الهزيمة وكيف يمكن للحزب إعادة بناء تحالفه الانتخابي، وفق تحليل لشبكة سي إن إن الأمريكية.

وخلال جولة في موقع قاعة الرقص، تابع ترامب رفع آخر قطعة من الهيكل المعدني إلى سطح المبنى، في مشهد وصفه وزير الداخلية دوج بورجوم بأنه “يوم احتفال”.وتحدث الرئيس عن الشكل الذي ستبدو عليه القاعة بعد اكتمالها، متوقعا أن تضم ثريات وأرضيات رخامية وأن تكون، بحسب وصفه، أجمل مبنى.

أما فانس، فاختار طرح قراءة سياسية للهزيمة، تضمنت انتقادات ضمنية لبعض خيارات إدارة ترامب خلال ولايته الثانية، من الحرب مع إيران إلى سياسات إنفاذ قوانين الهجرة.
وفي منشوره، أقر نائب الرئيس بأن الرسالة الاقتصادية للحزب لم تكن واضحة بالقدر الكافي في المرحلة الأخيرة من الحملة، مشيرا إلى ضرورة إعطاء أولوية أكبر لتكاليف المعيشة والتضخم، في وقت كانت فيه أسعار البنزين والديزل ترتفع.

كما ربط فانس خسائر الجمهوريين بالحرب مع إيران، وكتب أن إنهاء الحرب يجب أن يكون في مقدمة الخطوات المطلوبة لاستعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن تحالف ترامب وفانس. وطرح ضمن النقاط التي قال إنها قد تعيد هؤلاء الناخبين التركيز على خفض تكاليف المعيشة، ووضع “أمريكا أولا”، وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل.

وفي ملف الهجرة، أبدى فانس انفتاحا على تغيير نهج إنفاذ القوانين، مقترحا التركيز بصورة أكبر على الشركات التي توظف عمالا بصورة غير قانونية، في موقف بدا أنه يبتعد جزئيا عن النهج الأكثر تشددا الذي ارتبط بسياسات إدارة ترامب في ملف المهاجرين غير النظاميين.
كما أبدى فانس دعما للدعوات إلى إنهاء الحرب مع إيران عبر الدبلوماسية، في إشارة ذات دلالة سياسية، خصوصا مع ورود تقارير عن دراسة ترامب خيارات جديدة لضربات محتملة.
ومع ذلك، حرص نائب الرئيس على عدم تقديم موقفه باعتباره مواجهة مباشرة مع ترامب، مشيرا إلى أن الرئيس نفسه تحدث عن تأثير الحرب في نتائج الانتخابات. كما نشر لاحقا مقطع فيديو لترامب وهو يصف بيانه بأنه “جيد”.

ووفق سي إن إن فإن تصريحات الرجلين كشفت اختلافا في طريقة قراءة الخسارة، فبينما قال ترامب إنه لم يكن ليغير شيئا في قراره بشأن الحرب، واعتبر أن ارتفاع أسعار الوقود كان أثرا قصير الأجل، ترك فانس الباب مفتوحا أمام تقييم أكثر انتقادا، مشيرا إلى أن الحرب كلفت الجمهوريين سياسيا، وأن أي نقاش صريح حول مستقبل الحزب يجب أن يبدأ من هذه النقطة.
فانس يضع نفسه في مقدمة قيادات ما بعد ترامب
بدت مواقف فانس محاولة مبكرة لتقديم نفسه باعتباره أحد الأصوات التي ستقود النقاش حول مستقبل الحزب الجمهوري، ولا سيما أن انتخابات 2028 بدأت تلوح في الأفق مباشرة بعد هزيمة الجمهوريين.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ضوء ارتباط اسم فانس بالفعل بملفات كانت مثار جدل داخل المعسكر الجمهوري، إضافة إلى مشاركته خلال الصيف في المفاوضات التي أسفرت عن مذكرة تفاهم مع طهران لإنهاء الحرب، قبل أن تتعثر هذه الترتيبات.
كما أن طرح فانس شعار “أمريكا أولا” وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل قد يفتح أمامه مساحة للتقارب مع التيار الانعزالي داخل قاعدة “اجعلوا أمريكا عظيمة مجددا” (MAGA)، وهو تيار يمكن أن يكون له تأثير في إعادة تشكيل الحزب خلال السنوات المقبلة.
ولا يقتصر السباق المبكر على فانس وحده، إذ بدأ حاكم فلوريدا رون ديسانتس أيضا في تقديم قراءته لهزيمة الجمهوريين، وسط إعادة تفسير كل تحرك سياسي له باعتباره جزءا من الحسابات المرتبطة بانتخابات 2028.
وقال ديسانتس إن استعادة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس في انتخابات 2028 ستكون أمرا صعبا، مشيرا إلى أن الحزب قد لا يستعيد السيطرة على مجلس الشيوخ قبل عام 2032.
ووصف خسائر الجمهوريين بأنها تقترب من مستوى تاريخي شديد القسوة في مناطق عدة من الولايات المتحدة، محذرا من أن آثارها قد تمتد لعقد أو أكثر.
كما شدد ديسانتس على أهمية ولاية تكساس بالنسبة إلى مستقبل الحزب، قائلا إن الجمهوريين لن يكونوا قادرين على المنافسة على المستوى الوطني إذا فقدوا الولاية باعتبارها قاعدة أساسية لهم.

وتحمل تصريحات ديسانتس، مثل تحركات فانس، بعدا يتجاوز تحليل نتائج انتخابات 2026، إذ تمثل محاولة مبكرة للتأثير في النقاش حول اتجاه الحزب وقيادته في مرحلة ما بعد ترامب.
وبينما كان محللون قد تحدثوا بالفعل عن بدء سباق انتخابات 2028 فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، جاء تحرك فانس في اليوم التالي للهزيمة ليحول هذا الحديث من تكهنات سياسية إلى بداية فعلية للمنافسة على قيادة الحزب الجمهوري ومستقبله.



Source link

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here