spot_img

ذات صلة

اخبار اخرى

حرب إيران: تدقيق في دور صور أقمار اصطناعية صينية بمقتل جنود أمريكيين ب


تحولت دقة الإحداثيات الفضائية إلى المحرك الخفي للمواجهات العسكرية الحديثة، بعدما أثبتت الوقائع الميدانية أن امتلاك منصات الصواريخ يفقد فاعليته دون تدفق معلومات استخبارية ترصد بنك الأهداف وتوثق نتائج التدمير.

وفي خضم التصعيد العسكري القائم، توصلت الوكالات الأمريكية إلى معطيات معطيات تدعي أنها تؤكد استعانة طهران بقدرات تكنولوجية وفرتها شركات صينية، ما أتاح للصواريخ الإيرانية إصابة نقاط بالغة الحساسية داخل التمركزات الأمريكية في المنطقة.

المشهد الميداني في قاعدة الأردن وسقوط الجنود

تركزت صدمة المسؤولين في واشنطن حول ما جرى في 17 يوليو، حين توالت صواريخ باليستية إيرانية على قاعدة موفق السلطي الجوية في شمال شرقي الأردن، مستهدفة بشكل مباشر المجمع السكني وغرف نوم الجنود الأمريكيين وهم نيام.

وأسفرت تلك الضربة عن مقتل 3 عسكريين أمريكيين وإصابة 4 آخرين بجروح نقلوا إثرها للخضوع للعلاج، لتسجل وزارة الدفاع بذلك أول خسائر بشرية قتالية في صفوف قواتها منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل، وتحديدا عقب تعليق العمل بالاتفاق التمهيدي الذي توصل إليه الطرفان في يونيو، في إطار 3 هجمات صاروخية مكثفة استهدفت القاعدة ذاتها خلال 24 ساعة فقط.

وتجلت الدقة الاستثنائية للضربة حين بادرت طهران، بعد أيام معدودة من القصف، إلى عرض لقطات فضائية بالغة الوضوح تفوقت على ما تقدمه الأقمار التجارية المتاحة في الأسواق الدولية.

وأظهرت تلك المشاهد حجم الدمار الذي لحق بثلاثة قطاعات عسكرية حيوية وإصابة أكثر من 20 منشأة داخل القاعدة، وهو ما أكد للأجهزة الأمريكية أن الصواريخ لم تطلق عشوائيا، بل تحركت وفق صور مسبقة حددت زوايا الاستهداف، وتلتها لقطات لاحقة اعتمدت عليها طهران لتقييم حجم الأضرار المحققة.

الشبهة الصينية في ميزان التحقيق والمواقف الدبلوماسية

نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين، أن تقييمات واشنطن ربطت مباشرة بين الصور الفضائية الصينية ودقة الهجوم الصاروخي على القاعدة، معتبرة هذا الاختراق أوضح دليل يثبت مساهمة جهات صينية في عمليات أسفرت عن إراقة دماء أمريكية خلال الحرب الحالية.

ورغم هذا الجزم الاستخباري، تحاشت الإدارة الأمريكية إعلان أسماء الشركات الصينية المتورطة، وتوقفت دون توجيه اتهام رسمي لبكين بالإشراف المباشر على تمرير تلك البيانات أو المشاركة في تخطيط الضربة.

وقابلت بكين هذه التلميحات برفض قاطع؛ فعندما نقل مسؤولون أمريكيون كبار نتائج التحقيق إلى نظرائهم في الصين، طالبت الحكومة الصينية بتقديم براهين ملموسة، نافية تزويد شركاتها لطهران بأي مواد عسكرية أو استخبارية.

واكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ليو تشانج بالدفاع عن العلاقات الثنائية مع إيران بوصفها متوافقة تماما مع نصوص القانون الدولي، مهاجما جهات لم يسمها واتهمها بالضلوع في حملات تشويه وربط خبيث للإضرار بسمعة بلاده.

في المقابل، فضلت الإدارة الأمريكية المناورة؛ إذ صرح مسؤول في البيت الأبيض بأن الدعم الخارجي لم يرفع من كفاءة الهجمات الموجهة ضد القوات الأمريكية دون أن يعلق صراحة على ملف الصور، كما أحجم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تقديم جواب قاطع حول تسلم طهران بيانات استهداف صينية، واضعا التحركات الصينية في خانة الإجراءات التي لم تنجح في تغيير التوازنات الكلية للصراع.

تطور ترسانة طهران ومخاطر ملاحقة حاملات الطائرات

شكلت دقة القصف مفاجأة عسكرية بعدما نجحت الضربات التمهيدية التي شنتها القوات الأمريكية في بداية المعارك في شل منظومات الرادار وتعطيل الأقمار الاصطناعية الإيرانية، ما جعل ضرباتها الأولى تتسم بالتخبط وتخطئ الأهداف الحيوية.

وكشف حلول فصل الصيف عن نقلة لافتة في قدرة طهران على إصابة بنك الأهداف، وهو ما فسره المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية والمتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية جيم لامسون، بالتأكيد على أن التزود بلقطات فضائية حديثة ومفصلة يمنح المخطط العسكري قدرة فائقة على ضرب المنشآت الحساسة وقياس نسبة تدميرها بدقة بعد التنفيذ، إلى جانب استناد إيران إلى شبكات استخبارات بشرية وأقمارها المتبقية ودعم تقني روسي.

ولم يتوقف القلق العسكري عند القواعد البرية، بل امتد لسلامة القطع البحرية الأمريكية في المياه الإقليمية؛ حيث تتطلب ملاحقة السفن الحربية المتحركة تدفقا مستمرا للإحداثيات الآنية.

وأفادت “وول ستريت جورنال”، أن طهران وجهت في الأيام الأخيرة صواريخ باليستية نحو حاملة طائرات وسفن قتالية أمريكية، في عمليات صنفها قادة أمريكيون بأنها كادت تسفر عن نتائج كارثية، ما أظهر تحسنا خطيرا في قدرة إيران على تتبع الأهداف البحرية وسعي واشنطن لقطع هذا الشريان التقني بفرض العقوبات والضغوط الدبلوماسية.

سجل العقوبات والقمة الشائكة بين ترامب وشي

تعود جذور التوتر حول الأقمار الاصطناعية إلى تحذيرات استباقية أصدرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لبكين للجم شركاتها التجارية.

وترجمت واشنطن مخاوفها في مايو الماضي بفرض عقوبات مشددة على 3 شركات صينية هي “ميزا فيجن” و”إيرث آي” و”تشانج جوانج”، بدعوى ثبوت تورطها في تزويد إيران بصور فضائية تشكل خطرا داهما على القوات الأمريكية، وتذكير وزارة الخارجية الأمريكية بدور سابق لشركة “تشانج جوانج” في دعم هجمات جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن، في وقت أطلعت فيه الإدارة لجان الاستخبارات في الكونجرس على حجم الدعم المقدم من بكين وموسكو لصالح طهران.

وتتفجر هذه الحقائق الاستخباراتية في توقيت بالغ الحساسية، قبيل أسابيع معدودة من القمة المرتقبة في البيت الأبيض يوم 24 سبتمبر بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج.

ويفرض هذا الكشف ضغوطا معقدة على ترامب الذي وجه معاونيه بالحفاظ على خطوط حوار إيجابية مع نظيره الصيني لتجنب الصدام الشامل، إذ يجد البيت الأبيض نفسه محاصرا بين الرغبة في التهدئة الدبلوماسية، ومطالبات الداخل الأمريكي بتبني نهج صارم والرد بحزم على تدفق التكنولوجيا الصينية التي ارتبطت بإراقة دماء جنود أمريكيين في الميدان.



Source link

spot_imgspot_img